النويري

123

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحصيرى « 1 » ، قال : رأيت أقسيس قد صعد على قبّة زمزم ، وهو يرمى حمام مكة بالبندق ! قال : ورأيت غلمانه في المسعى يضربون الناس بالسيوف في أرجلهم ، ويقولون : اسعوا قليلا قليلا ، فإن السلطان نائم سكران في دار السلطنة التي بالمسعى . والدّم يجرى من ساقات الناس ! . وفيها ، في العشرين من شعبان ، ظهر كوكب كبير في الشرق ، له ذؤابة طويلة غليظة . وكان طلوعه وقت السّحر ، فبقى كذلك عشرة أيام . ثم ظهر أول الليل في المغرب مما يلي الشمال . فبقى كذلك إلى آخر شهر رمضان . وفى هذه السنة ، توفى الملك المفضّل قطب الدين أحمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب ، بالفيوم . ونقل إلى القاهرة فدفن بالقرافة الصغرى . وإلى قطب الدين هذا ، تنسب الدار القطبيّة التي بين القصرين بالقاهرة المعزّيّة ، التي هي الآن البيمارستان المنصوري . وكان قد جمع أخواته بنات الملك العادل ، بعد وفاة أبيه ، وسكنها ، وهنّ تحت كنفه ، فسمّيت الدار القطبية به - رحمه اللَّه تعالى .

--> « 1 » وهو شيخ الحنفية ، وقد تقدم ذكره في المتن .